الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
65
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إضافات وإيضاحات [ مبحث كسنزاني ] : الأمانة الأمانة بمعناها الروحي هي نفسها بالمعنى الظاهر ، أي : أنها الوديعة المفروض المحافظة عليها وأداؤها إلى أهلها كما هي ، ومن الطبيعي والحال هذا أن تتعدد الأمانات وتتنوع إلى ما لا يمكن حصره ، فكل شيء يصلح أن يكون أمانة ، ومن هنا جاء الاختلاف في فهم المراد بقوله تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ) « 1 » وقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) « 2 » سواء عند أهل الظاهر أو عند أهل الكشف والحقائق . والذي نراه هو أن الأمانة في ذاتها حقيقة كلية امتدت من الحقيقة المطلقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فكان نورها في كل قلب يعكس معنىً يتناسب ومستوى ذلك القلب من الطهارة والسلامة والصفاء ، حالها في ذلك حال ضوء الشمس الذي ينعكس بألوان مختلفة حين ينفذ من خلال الزجاج الملون ، فأنوار الحقائق المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أو القرآنية الكلية حين تنفذ من زجاج القلب الذي هو حاله الملون بألوان الاعتقادات تنصبغ بصبغته ، وعلى هذا فإن كل ما ذكره أهل الظاهر في تفاسيرهم ومباحثهم ، وكذلك كل ما ذهب اليه الصوفية عن طريق الكشف وتناقلوه فيما بينهم أو سطروه في مصنفاتهم إنما هو أوجه حق تمثل مستويات مختلفة لفهم النص القرآني أو المحمدي المطلق . ومن هنا فإن لنا وجهاً في فهم هذه النصوص الكريمة ، معتمدين في هذا الفهم على ما أرانا اللَّه ورسوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في ذواتنا من حقائق الأمور المستمدة من قوله تعالى : ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) « 3 » ، ولقد بسطنا فهمنا على أساس القاعدة الظاهرة التي تقول : ( إن القرآن يفسر بعضه بعضاً ) لتكون أبين لأولي الألباب . فنقول :
--> ( 1 ) الأحزاب : 72 . ( 2 ) النساء : 58 . ( 3 ) الأنبياء : 79 .